أهم الأمراض الفيزيولوجية التي تصيب ثمار التفاح

د. بيان مزهر

 تحتل شجرة التفاح المرتبة الأولى في القطر من حيث الإنتاجية بالنسبة للأشجار متساقطة الأوراق، و أصبح هذا الإنتاج يتطلب توفير الأسواق المناسبة للتصريف مما يستدعي إنتاجه بمواصفات تسويقية جيدة و يأتي ذلك من خلال تقديم العمليات الزراعية الصحيحة و اختيار الموقع و الصنف المناسبين، و هذا يساهم بدوره بالتقليل من الأضرار الناتجة عن المسببات الحيوية و البيئية.

تتعرض ثمار التفاح للعديد من الأضرار أثناء موسم النمو و بعد القطاف و التخزين، تنجم هذه الأضرار عن اضطرا بات في عمليات التمثيل الغذائي أو تقلبات في الظروف المناخية و البيئية و ليست ناجمة عن مسببات حيوية ( فطرية، بكتيرية، فيروسية، و حشرية). و تختلف شدة الإصابة من موقع لآخر و من عام لآخر.

  صفات الأمراض الفيزيولوجية:

1.      تتسبب عن نقص أو زيادة أي من العوامل الضرورية لحياة النبات أو تكون عوامل مساعدة لإتمام حياة النبات.

2.      لا يمكن أن تنتقل بالعدوى.

3.      يمكن أن تظهر في أي طور من أطوار حياة النبات، و قد تسبب أضراراً في الحقل أو في المخزن.

4.   تختلف شدة هذه الأمراض باختلاف شدة العامل المسبب من حيث مدى انحراف هذا العامل عن النسبة المثلى المطلوبة منه لتحقيق نمو أفضل للنبات، حيث تتراوح الأعراض من أضرار بسيطة إلى أضرار شديدة قد تصل إلى موت النبات.

و فيما يلي عرض لأهم الأمراض الفيزيولوجية التي تصيب التفاح:

أولاً. أمراض التفلن:

تقسم هذه الأمراض إلى قسمين:

1-  التفلن الداخلي:

و يتمثل بظهور كتل اسفنجية في لحم الثمرة حول حجرة البذور باتجاه القشرة. تتميز هذه الكتل بلونها الرمادي المائل إلى البني و يصل حجمها على 5 مم، و يلاحظ وجود فصل بين الجزء المصاب و الجزء السليم.

ينتج هذا المرض عن نقص عنصر البورون حيث تؤدي الإصابة الشديدة إلى تشوه شكل الثمار و قد يحدث موت تراجعي للتفرعات الجانبية و يمكن أن يتكشف تورد حيث تكون الأوراق سميكة و هشة على قمم الفروع الصغيرة و قد تأخذ الأوراق شكل القارب في حالات الإصابة الشديدة.

العلاجإضافة عنصر البورون إلى التربة أو رش الأشجار بالأسمدة الورقية الحاوية على عنصر البورون.

2-    التفلن الخارجي :

آ. القشب

و هو عبارة عن ظهور طبقة فلينية على سطح الثمرة ناتجة كرد فعل من خلايا تحت البشرة لثمرة التفاح على العوامل الخارجية التي تتعرض لها، و لا يعتبر القشب ظاهرة مرضية بل هو رد فعل طبيعي تقوم به الثمار أو قد يكون صفة وراثية تتعلق بالصنف.

أسباب ظاهرة القشب:

§   الصنف: هناك بعض الأصناف بظاهرة القشب كصفة وراثية، و هناك أصناف حساسة للقشب خاصة الأصناف ذات القشرة الرقيقة ( مثل غولدن ديليشس)

§        الجروح و الخدوش الميكانيكية التي تنتج عن الاحتكاك و الرياح المحملة بالغبار.

§        البرَد: يؤدي تساقط حبات البرد على ثمار التفاح إلى إحداث جروح تؤدي إلى ظهور القشب.

§   الرطوبة النسبية: تساهم الرطوبة النسبية المرتفعة بزيادة ظاهرة القشب على الثمار و هذا ما يفسر وجود القشب في مناطق الوديان أكثر منه في باقي المناطق

§        الصقيع الربيعي: يساهم بشكل كبير في حدوث ظاهرة القشب خاصة بعد العقد و يشكل ما يسمى بالقشب الحلقي.

§        الآفات: البياض الدقيقي- الحشرات الثاقبة الماصة- الأكاروسات- الفيروسات.

§        محلول الرش: و خاصة pH المحلول.

§        ضغط الرش.

§        مواد المكافحة: مثل المركبات النحاسية  قبيل و بعد العقد. خلائط المبيدات.

قشب حلقي ناتج عن الصقيع الربيعي

قشب متعلق بالصنف

قشب متعلق بالصنف

قشب ناتج عن البياض الدقيقي

قشب ناتج عن البياض الدقيقي

قشب ناتج عن المركبات النحاسية

قشب ناتج عن المركبات النحاسية

قشب ناتج عن المركبات الفوسفورية بعد العقد

قشب ناتج عن المركبات الفوسفورية بعد العقد

قشب ناتج عن مركبات البيروثرويد بوجود رطوبة نسبية

قشب ناتج عن مركبات البيروثرويد بوجود رطوبة نسبية

 

 

الإجراءات المتبعة للإقلال من القشب:

1)      تجنب زراعة الأصناف الحساسة و اختيار المواقع الملائمة لزراعة أصناف التفاح المختلفة.

2)      مكافحة الصقيع الربيعي في مواقع انتشاره.

3)      تجنب رش المبيدات الجهازية و ذات الضغط البخاري بعد العقد خاصة في الأسابيع الأولى بعد العقد.

4)      تجنب خلط المبيدات لأكثر من آفة أو مع الأسمدة الورقية.

5)      تجنب رش المركبات النحاسية قبيل أو بعد العقد.

6)      تنفيذ عمليات المكافحة باستخدام المياه النظيفة و التحكم بضغط المرش.

 

ب. النقرة المرة:

و هي عبارة بقع غائرة تتميز بلونها البني المخضر على صنف الغولدن ديليشس و باللون البني على صنف الستاركنج ديليشس، و تكون على شكل مجموعة من الخلايا المتماوتة و الجافة يتراوح قطرها بين 3-10 مم تظهر بشكل أكبر في منطقة الطرف الزهري للثمرة، قد تظهر في الحقل و لكنها تظهر بشكل واضح بعد 4 إلى 6 أسابيع من التبريد.

أسباب النقرة المرة:

1- عوامل تتعلق بالأشجار:

أ. حساسية بعض الأصناف للنقرة المرة مثل الصنف غراني سميث.

ب. الأشجار الفتية و قوية النمو.

جـ. زيادة نسبة المجموع الخضري إلى كمية الثمار.

د. كبر حجم الثمار.

2- عوامل تتعلق بالظروف الجوية:

أ. الأمطار المتأخرة.

ب. انخفاض الرطوبة النسبية.

جـ. ارتفاع درجات الحرارة خاصة في شهري تموز و آب.

3- عوامل تتعلق بالتربة:

أ. نوع التربة: حامضية- قلوية- رملية.

ب. ارتفاع نسبة الرطوبة الأرضية بشكل كبير أو الجفاف.

ج انخفاض pH التربة.

د. نقص عنصر الكالسيوم.

هـ. زيادة نسبة الآزوت.

   النقرة المرة على صنف ليز غولدن

النقرة المرة على صنف ليز غولدن

النقرة المرة على صنف فوجي

النقرة المرة على صنف فوجي

النقرة المرة على الصنف ستاركنج ديليشس

النقرة المرة على الصنف ستاركنج ديليشس

النقرة المرة على الصنف جون آغولد

النقرة المرة على الصنف جون آغولد

11 12

و. زيادة نسبة Mg+K/Ca.

ز. انخفاض محتوى عنصر البورون أو زيادته.

4 – عوامل تتعلق بالعمليات الزراعية:

أ. التقليم الخاطئ: و يتمثل بالتقليم الجائر- عدم خف الدوابر- عدم خف الثمار- عدم القيام بالتقليم الصيفي.

ب. موعد القطاف: التبكير بالقطاف يمكن أن يشجع ظهور النقرة المرة.

ج. التسميد: زيادة التسميد الآزوتي أو استخدام العناصر الكبرى دون إضافة العناصر الصغرى إلى التربة أو بالرش الورقي.

د. الري: إن الري المتأخر و عدم انتظام الري يساهم بشكل كبير في ظهور النقرة المرة.

الإجراءات المتبعة للوقاية من النقرة المرة

1-     تجنب زراعة الأصناف الحساسة للنقرة المرة.

2-     إجراء عمليات التقليم الصيفي خاصة للأشجار الفتية و قوية النمو.

3-     القيام بعمليات التقليم المتوازن للثمار.

4-     إضافة عنصر الكالسيوم إلى التربة وتعديل حموضة التربة.

5-     تنظيم عمليات الري في المناطق المروية و ضرورة استخدام التقنيات الحديثة بالري.

6-     قطف الثمار بموعدها الأمثل.

العلاج

1-  رش الأشجار بأحد مركبات الكالسيوم بمعدل أربع مرات تبدأ من شهر حزيران و تنتهي قبل  شهر من موعد القطاف، مع مراعاة اختبار المركبات المستخدمة على نطاق ضيق ثم تعميمها.

2-    تغطيس الثمار بكلوريد الكالسيوم بعد القطاف و قبل تخزينها.


ثانياً. التلون البني للقشرة ( السفحة –اللسعة)

 و هو عبارة عن تلون بني سطحي بدون حدود و اضحة يظهر على قشرة الثمرة فقط أما لحم الثمرة الواقع تحت منطقة التلون يبقى سليماً مما يسبب انخفاض القيمة التسويقية للثمار.

أسباب المرض:

يعود السبب إلى نشاط عمليات الأكسدة داخل الثمار حيث تبقى المواد الناتجة عن عملية الأكسدة في البشرة مما يؤدي إلى حدوث التلون البني. و يزداد المرض نتيجة لمجموعة من العوامل أهمها:

1-    القطف المبكر للثمار.

2-    تخزين الثمار ضمن شروط سيئة من حيث الحرارة و الرطوبة و التهوية.

3-    درجات الحرارة المرتفعة خلال شهري حزيران وتموز إضافة للخريف البارد.

 الوقاية:

1-    التقليم الجيد الذي يوفر الإضاءة الكافية للثمار.             

2-    قطف الثمار في موعدها الأمثل.

3-    التبريد التحضيري للثمار.

4-    معاملة الثمار بأحد مضادات الأكسدة مثل الفينيل أمين أو فيتامين E.

ملاحظة: إن عملية تشميع الثمار قد تؤدي إلى زيادة هذه الظاهرة.


ثالثاً. الكرمشة و فقد الوزن:

و هي تجعد الثمار نتيجة لفقدها لجزء من الماء  مما يؤدي إلى تدهور صفاتها التسويقية و انخفاض وزنها.

أسباب الظاهرة:

1-  الصنف: يلاحظ أن الأصناف ذات القشرة الرقيقة أكثر حساسية للإصابة ( غولدن ديليشس) بالمقارنة مع الأصناف ذات القشرة السميكة ( ستارك ريمسون، ستاركنج ديليشس ).

2-     موقع الزراعة: المناطق ذات الليل البارد تقل فيها هذه الظاهرة مقارنة مع المناطق التي تقترب درجة حرارة الليل من النهار.

3-     طبيعة التربة: التربة الرملية.

4-     القطف المبكر قبل نضج الثمار.

5-     التخزين ضمن شروط سيئة.

الوقاية:

1-    اختيار الموقع المناسب لزراعة التفاح.

2-    قطف الثمار عند مرحلة النضج.

3-    تغليف الثمار و تشميعها.

4-    إجراء التبريد التحضيري للثمار قبل دخولها حجر التبريد بشكل نهائي.

5-    التحكم بشروط التخزين من حيث الرطوبة و الحرارة و التهوية.

جدول يبين درجة الفقد بالوزن لثمار الصنف غولدن ديليشس الماخوذة من منطقة مروية و أخرى بعلية

المنطقة

مدة التخزين

درجة أولى

درجة ثانية

درجة ثالثة

تاريخ التخزين

الزبداني

السويداء

165

165

9.2

4.8

5.8

4.3

6.3

4.7

من18/10/95

إلى30/3/96

الزبداني

السويداء

166

189

5.51

6.16

5.56

6.87

5.98

من16/11/96

إلى3/5/97

 


رابعاً. القلب المائي:

وهو ظهور أجزاء شفافة المظهر في لب الثمرة خاصة في منطقة تحت القشرة. تبدأ الإصابة بهذا المرض في مرحلة النمو و تتطور أثناء التخزين، و مع تقدم الإصابة تأخذ الثمار لوناً داكناً ثم يتحول إلى اللون البني في منطقة الإصابة.

يحدث هذا المرض نتيجة خلل في عملية تمثيل النشاء حيث يتحول بسرعة إلى سكر السوربيتول داخل الخلايا مما يؤدي إلى زيادة الضغط الأسموزي في الخلايا فتخرج العصارة إلى خارج الخلايا و تتراكم  في الفجوات بين الخلايا و هذا يسبب المظهر الشفاف. يكون القلب المائي شديداً في ثمار التفاح المعرضة للشمس و هي لا تزال على الشجرة، كما شأن التقلبات في درجات الحرارة تؤدي إلى تقلبات في النتح، و عندما يتوقف النتح فجأة يزداد تركيز العصارة الخلوية و هذا يؤدي إلى زيادة الضغط الأسموزي و بالتالي انتقال العصارة إلى خارج الخلايا. و يعود التلون البني في مرحلة متقدمة من الإصابة إلى نقص الأوكسجين في الأنسجة مع زيادة التخمر الكحولي .

أسباب المرض:

1-    الصنف: هناك بعض الأصناف الحساسة لهذا المرض.

2-    القطف المتأخر نتيجة الإمداد الطويل بالمواد الغذائية

3-    الحمل الخفثف.

4-    ارتفاع درجات الحرارة مع توفر الرطوبة الكافية و شدة الإضاءة العالية.

العلاج:

1-    توفير التقليم الصحيح الذي يؤمن الحمل المتوازن للأشجار.

2-    قطف الثمار بالمعد الأمثل.

3-    إجراء عملية التبريد التحضيري للثمار.

4-    تجنب زراعة الأصناف الحساسة

13

14

 

15

16القلب المائي Water Core على ثمار التفاح


خامساً. القلب البني للتفاح:

            يظهر هذا المرض بعد تخزين الثمار لفترة طويلة، حيث يلاحظ تلون بني للأنسجة المحيطة بحجرة البذور يكون فاتحاً ثم يصبح داكناً مع تقدم الإصابة و لا يلاحظ وجود حدود فاصلة بينها و قد يتغير لون القشرة الخارجية للثمار في مراحل متقدمة.

أسباب المرض:

1-    الأصناف: هناك بعض الأصناف الحساسة لهذا المرض مثل الأصناف الحمراء.

2-    القطف المبكر جداً و المتأخر جداً

3-    التغذية العالية بالآزوت و الفوسفور.

4-    ظروف التخزين:إن الحرارة المنخفضة عن الحد المثالي للتخزين و زيادة نسبة غاز ثاني أوكسيد الكربون تساهم في ظهور هذا المرض.

5-    ري الأشجار بغزارة خلال مرحلة النضج و قبل القطاف.

6-    انخفاض درجات الحرارة خلال قطف الثمار.

العلاج:

1-    تجنب زراعة الأصناف الحساسة.

2-    قطف الثمار بالموعد الأمثل.

3-    تخزين الأصناف حسب متطلباتها الحرارية و يفضل استخدام طريقة تخزين الثمار بالجو الغازي المعدل.

4-    تجنب خلط الأصناف مع بعضها في نفس حجرة التبريد قدر المستطاع.

5-    عدم تخزين ثمار الأصناف الحساسة لفترات طويلة.


المراجع References

*Beth Mitcham.2002. Fruit Physioligical Disorders;Apples. Davis.

*John Cline. 2005.Bitter Pit Control in Apple. Ontario

*Market Diseases of Apples, Pears, and Quince
 Water core. Washington state University,2005

Cork Spot and *Richard C. Funt &Michael A. Ellis.  Bitter Pit of Apple. Horticultur e and Crop Science

*Tree Fruit production Guide. 2004-2005. Pennyselvania.

* بسام بياعة. 1986. أمراض البساتين و الغابات. جامعة حلب.

* بيان مزهر. 2000. كفاءة الأسمدة الحاوية على الكالسيوم و البورون على النقرة المرة

* الندوة التخصصية الأولى حول أمراض التخزين.1998

داخل مقالات, وقاية نبات
2 تعليقات على “أهم الأمراض الفيزيولوجية التي تصيب ثمار التفاح
  1. يقول مارلين العنداري:

    موضوع قيم ومفيد شمل معضم الامراض الفيزيولوجية التي تصيب التفاح

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*